السيد محمد تقي المدرسي

91

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

للحوادث المتوقعة ، بل لابد وبنور العلم والعقل من الاستعداد لوقوع المشكلات والتصدي لها والحذر من مجابهة الخطر . إذ ان أغلب المشكلات سببها شرود الذهن وذهاب الفكر وفقدان البصيرة ، والمؤمن حينما ينظر بنور الله ينحصر تفكيره في مجالات الخير فحسب ، لذا تراه يدفع عنه المشكلات باختيار سبل الخير من تزكية لأمواله ودفع الصدقات ومساعدة المحتاجين . . إلى ما لا نهاية له من سبل الخير . وحينها لا يواجه إلّا ما يكون له فيه الخير من الله ، لان الخير وزير العقل والشر وزير الجهل ، وإلا فان الله تعالى مقلب القلوب والأحوال . قال سبحانه : إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( الحجر / 75 ) والمتوسم هو المؤمن الذي يرى الأشياء على حقيقتها . جنود العقل : حين نغوص في أعماق أحاديث النبي والأئمة عليهم السلام لابد وان نخرج بتلك الجواهر المنتقاة والدرر الثمينة التي ترسم لنا طريق الحياة ، وتهيء لنا سبل السعادة ، وتبعدنا عما يسبب لنا الشقاء ، وتعرفنا على جنود العقل وجنود الجهل ، وتسلط الأنوار على الخصال التي يتصف بها العاقل لعلنا نتبعها فنفوز في الدنيا والآخرة ، وتضع أمامنا خصال الجاهل لعلنا نتجنبها فننجو من عذاب الدنيا والآخرة . . تلك الكلمات المضيئة التي تكشف الآفاق وتفتح الأبواب لنكتشف نحن بدورنا الخير والشر ونميز بينهما فنسارع للخيرات ولكل فضيلة ونعرض عن كل رذيلة ، وبالتالي نقتفي آثار من جعلهم الله أئمة يقتدى بهم ونتعلم عنهم إذ العلم حياة للقلوب ونور للأبصار . ولعل الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام يوضح ما نحن بصددِه ، وهذا الحديث رواه سماعة عنه عليه السلام ، حيث